السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

118

شرح الأسماء الحسنى

بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 57 / 12 ] . فذلك النور هو الشفيع في الدنيا والآخرة ، وعلامة الإذن من اللّه في التماس المغفرة . فالمراد بالآيات النافية للشفاعة نفي التماس المغفرة للّذين لا يسعى نورهم ، وبالآيات النافية لنفع الشفاعة أنّ المنكرين لمظاهر ذلك النور من آل محمّد - صلّى اللّه عليهم وسلّم - قد أخمدوا ذلك النور بإنكارهم ولاة الأمر ، وصدّوا سبيلهم إلى اللّه تعالى ، فلا تنفعهم شفعاؤهم ، بل يصيرون خصماءهم . [ 150 ] الشكور : حقيقة الشكر من العبد عبارة عن سلب العبد جميع ما له من الإضافات عن نفسه ، وإثباتها للّه تعالى ، لما رواه في الكافي وغيره « 1 » عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل ما عنى بقوله في نوح : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [ 17 / 3 ] فقال : « كلمات بالغ فيهنّ » . قال : « وما هنّ » ؟ قال : « كان إذا أصبح ، قال : أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة وعافية في دين أو دنيا ، فإنّها منك ، وحدك لا شريك لك ، ولك الحمد على ذلك ، ولك الشكر كثيرا . كان يقولها إذا أصبح ثلاثا ، وإذا أمسى ثلاثا » . وإذا كان العبد وماله ملكا له تعالى فلا أجرة له بأعماله على اللّه ، وشكره تعالى عبارة عن احتسابه تعالى أعمال العبد كأنّها ناشية بملك العبد ، وليس هو تعالى أحقّ منه لنفسه وماله من نفسه .

--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، 267 ، ح 392 .